محمد غازي عرابي
1140
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة القيامة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) [ القيامة : 1 ، 6 ] ربطت السورة بين القيامة والنفس اللوامة ، وفي مصطلحات التصوف هناك مصطلح ( الآن ) ، وجاء في تعريفه أنه جوهر الزمان وأصله وباطنه ، وهو الحضرة التي ليس فيها صباح ولا مساء ، فثمت صلة بين القيامة التي هي القيام من بين موتى الحجاب والجهل وبين النفس اللوامة ، والنفس صورة اللّه ونفس الرحمن الذي وجده صلّى اللّه عليه وسلّم من ناحية اليمن إشارة إلى الصور ، ففي الصور سر القيامة والقيومية الإلهية التي شاءت للنفس أن تكون ، وأن تكون في عبوديتها درجات ، فمنها الأمارة واللوامة والمطمئنة والفانية والباقية باللّه ، فالنفس مرآة تعكس الأنوار درجات ، وقد خصصنا كتابنا الإنسان الكبير للحديث عن درجات عكس النفس للأنوار الإلهية التي هي الأسماء الحسنى ، حتى إذا أتم الإنسان إحصاء تسعة وتسعين اسما من هذه الأسماء حشر ونشر ، وبعث من جدث بدنه ، وصار ميتا فانيا بنفسه حيا باللّه ، وهذا الحشر والنشر والبعث هو موضوع سورة القيامة . ويتساءل الكافر مستهزئا كيف تجمع عظامه ، وتقوم قيامته ويبعث ؟ وما علم الكافر أنه في كل يوم ، وفي كل ساعة ، وفي كل لحظة ، تجمع عظامه وتسوى بنانه ، فما الإنسان من دون اللّه ، وما إرادته من دون إرادة اللّه ؟ وكيف يكون للإنسان مناطق سميت في علم النفس الشعور واللا شعور وسميت العقل والقلب والوجدان ؟ وكيف يربط الإنسان بين ظاهره وباطنه ؟ وكيف يستعمل حواسه ومنها خياله وذاكرته ؟ وكيف تتحول الفكرة عنده إلى فعل ؟ ألا يسأل الإنسان نفسه كيف يحرك يده ؟ وكيف يتحرك لسانه في فمه ليمضغ الطعام ، وكيف تسد اللهاة مدخل القصبة لتمنع الطعام النازل إلى البلعوم من النزول إلى مجرى النفس ؟ ألا يتساءل كيف يرى ، وينام ، ويعي ، وما ماهية الوعي ، إلى آخر هذه الأمور الهامة التي يحياها الإنسان ، ويغفل عن بحثها أبدا . . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 7 إلى 15 ] فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) [ القيامة : 7 ، 15 ]